عاشق البحر
12-12-2005, 07:17 PM
الشيخ عائض القرني يكشف أسرار اعتزاله الحياة العامة
كشف فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني في حديث خص به (الوفاق) أسرار
اعتزاله الحياة العامة واعتكافه في منزله، وقال إنه يمر بظروف دعته إلى
اتخاذ هذا القرار وإنه سيعتكف في منزله بالرياض لمدة شهر في مكتبته بين
أكثر من عشرة آلاف كتاب لكبار علماء الأمة، ولن يخرج من منزله إلا
لأداء صلاة الجماعة، وأضاف قائلا: سوف أصل بعد فترة اعتكاف الشهر إلى
قرار مدروس عن مستقبل حياتي في المجال الدعوي ومشروعاتي الأخرى.
وفيما يلي نص حوار (الوفاق) مع الشيخ عائض بن عبدالله القرني:
* فضيلة الشيخ: لماذا قرار اعتزال الحياة العامة؟
ـ لقد أوضحت الأسباب في قصيدتي التي نشرتها، وعموما هو قرار يخصني
شخصيا ومستقبلي الدعوي.
* ولماذا الآن؟!
ـ إنها حالة أمر بها، وعلى الجميع أن يقدر ظروفي..
* ولكنها مفاجئة وجديدة وأثارت الجدل!!
ـ ليست جديدة، وإن كانت مفاجئة فقد مر بها كبار العلماء أمثال ابن
الجوزي والطنطاوي والسيوطي.
* مررت بظروف كثيرة وواجهتك صعوبات كبيرة، ولكن لم تعلن اعتزال الحياة
العامة رغم كل ذلك، فلماذا الآن؟
ـ نعم هذا صحيح، لقد مررت بصعوبات كثيرة، وصراعات كبيرة، وتعرضت لكدمات
ليست بالهينة، ولكن هذه المرة هي دعوة للمراجعة والتوقف.
* ولكنك لم تصدر بيانا توضيحيا لمحبيك وطلابك!!
ـ آثرت أن يكون هذا القرار في قصيدة شعرية قلت فيها كل شيء.
* لماذا؟
ـ أردت ذلك وأتمنى أن تصل إلى جميع المحبين وغيرهم، ولذا أتمنى نشرها
في كل مكان.
* ولماذا الشهر؟
ـ أردت أن يكون الاعتكاف لمدة شهر كامل وبعد ذلك أقرر.
* هل ستذهب إلى بلاد بلقرن حيث مكانك المحبب الذي بدأت به القصيدة، أم
ستبقى في منزلك بالرياض؟
ـ لن أغادر الرياض، وسأبقى في بيتي..
* أليس شهرا كاملا صعبا على داعية مشهور ملء السمع والبصر؟
ـ إنه شهر، أردت أن أبقى فيه معتكفا داخل مكتبتي بين أكثر من عشرة آلاف
كتاب لكبار علماء الأمة.
* هل هو اعتكاف في داخل المنزل؟
ـ نعم فلن أخرج إلا لأداء صلاة الجماعة فقط.
* وماذا بعد الشهر؟
ـ سوف أصل بإذن الله إلى قرار مدروس يحدد مستقبل حياتي في المجال
الدعوي وسائر المشروعات الأخرى الخاصة بي.
* وهل مسموح لأحد من طلابك أو من الدعاة زيارتك خلال الشهر؟!
ـ لقد اعتذرت من الجميع..
* وماذا عن من فوجؤوا بالقرار؟
ـ لقد تفهموا القرار..
* وهل اتصل بك العلماء والمشايخ؟
ـ جزى الله علماءنا ومشايخنا وطلاب العلم والدعاة والمسؤولين على
اتصالهم والسؤال عني والوقوف على الحقيقة.
* نراك في معنويات مرتفعة جدا وأنت تتخذ قرارا صعبا!!
ـ الحمد لله المسلم صلته بالله عز وجل، وهذا قرار يخصني شخصيا وقد
درسته جيدا قبل الإقدام عليه.
* (الوفاق) أرادت استيضاح الحقيقة؟!
ـ (الوفاق) صحيفة إلكترونية لها مكانتها ودورها الرائد، وأنا من
المتابعين لها.
* وهل سيكون لنا لقاء بعد نهاية الشهر؟
ـ إن شاء الله وأعدكم باستقبالكم بعد نهاية الشهر ولمعرفة قراري
الأخير.
وفيما يلي نص القصيدة:
يا أرضَ بالقرن مـا زلنـا محبينـا
لا البعدُ ينسي ولا الأعـذارُ تثنينـا
فسائلي الغيمَ كـم أسقـى معاطفَنـا
وسائلي البرقَ كـم أحيـا مغانينـا
لي فيكِ يا دوحةَ الأمجـادِ ملحمـةٌ
محفورةٌ فـي كتـابٍ مـن ليالينـا
يوم الصبا كقميصِ الخـزِ ألبسُـه
والروضُ اخضرُ مملـوءٌ رياحينـا
والرملُ لوحي وأقلامي غصونُ ندا
والربعُ يمطـرهُ القمـريْ تلاحينـا
يا ارضَ بالقرن لو فتشتِ في خَلَدي
وجـدتِ فيـه أخاديـدًا وتأبيـنـا
جرحٌ من الحبِ يا بالقرن ما اندملتْ
أطرافُـهُ بـاتَ يُقصينـا ويُدنيـنـا
قد زرتُ بعدكِ يا بالقرن كلَّ حمـى
وطرتُ في الجو حتى جئتُ برلينـا
فما رضيتُ سواكم في الهوى بـدلاً
لأننـي عاشـقٌ دنيـاك والديـنـا
رأيتُ باريسَ في جلبـابِ راهبـةٍ
شمطاءَ قد بلغتْ في العمرِ سبعينـا
وأنتِ في ريَعَـان العمـرِ زاهيـةٌ
في ميعةِ الحسن إشراقـاً وتكوينـا
أتيتُ واشنطنًـا لا طـاب مربعُهـا
رأيتُ ساحتَها في الضيـقِ سجِّينـا
فلا نسيـمَ كأرضـي إذ يُصبِّحنـا
ولا ندى الطلِ في الـوادي يمسِّينـا
ارضُ السنابلِ لا ارضَ القنابلِ يـا
سِحْرَ الوجودِ ويا حـرزَ المحبينـا
يا روضةً طالما هـزَّتْ معاطفَهـا
كأنـهـا بتبـاشـيـرٍ تحيـيـنـا
وربوةٍ كم درجنـا فـي ملاعبهـا
عهدُ الطفولة يزهـو مـن أمانينـا
والأربعون علـى خـدي مروِّعـةٌ
يا ليت أني أهـادي سـنَّ عشرينـا
والغبنُ يكتب في أضلاعنـا خطبًـا
مـدربُ القلـف يعطينـا تمارينـا
يقتاتُ من لحمنـا غصْبًـا ويجلُدنـا
ويستقـي دَمَنـا زورًا ويظميـنـا
وإن نظَمْنا بيـوتَ الشعـرِ نمدحـه
يظـل بالشَّعَـر المفتـولِ يلويـنـا
إذا اقترحنـا علـى أيامنـا طلبًـا
ذقنا المنايا التـي تطـوي أمانينـا
آهٍ علـى قهـوةٍ سمـراءَ نشربُهـا
في غرفةٍ من ضميمِ الطيِن تؤوينـا
سِجادُها بحصيـرِ النخـلِ ننسجـه
وريشُهـا بنقـي الصـوفِ يدفينـا
بعنـا الهمـومَ بدنيانـا صيـارفـةً
لسنـا جبـاةً ومـا كنـا مرابينـا
لم ندّخِرْ قوتَنـا بخـلاً ليـومِ غـدٍ
لكـل يـومٍ طعـامٌ سـوف يأتينـا
ونمـلأُ الضيـفَ ترحابًـا لننسيَـهُ
ما غابَ من أهلـه عنـه ويُنسينـا
أمام غرفتِنا يجري الغديـرُ علـى
صـوتِ الحمـامِ بأبيـاتٍ يُغنيـنـا
قلوبُ أصحابِنـا طُهْـرٌ وسيرتُهـم
مثلُ الزلالِ الذي في القيظِ يروينـا
أيـامَ لا كدلـكٍ يعـوي بحارتـنـا
ولا البواري تـدوّي فـي نوادينـا
واليـومَ أموالُنـا باتـتْ تؤرقُـنـا
همًـا وأولادُنـا بالـغـمِّ تؤذيـنـا
إذا رفعـنـا بـآيـاتٍ عقيرتَـنـا
قالوا: غلـوٌ وهـذا خالـفَ الدينـا
وإن همسنا بحـبٍّ فـي مجالِسنـا
قالـوا: يدبـر أعمـالاً لترديـنـا
وإن لبسنا بشوتًا عرَّضـوا سفهًـا
بأننـا نزدهـي فيـهـا مرائيـنـا
وإن تقشَّـف منـا صــادقٌ ورِعٌ
قالـوا: يخادِعُنـا عمْـدًا ويغوينـا
إذا صمتنا اقضَّ الصمتُ مضجعَهم
وإن نطقنـا شربنـا كأسَنـا طينـا
إذا أجبْنا علـى الجـوالِ أمطَرَنـا
بالسبِّ مَـنْ كـان نغليـه ويغلينـا
وإن أبينـا أتتنـا مـن رسائـلـه
مثل السعيرِ على الرمضاء تشوينـا
قلنـا لهـم هـذه الأشيـاءُ حلَّلَهـا
أبو حنيفـة بـل سُقنـا البراهينـا
قالوا: خرقتَ لنا الإجماعَ في شُبَـهٍ
مِن رأيِـك الفـجِّ بالنكـراءِ تأتينـا
وإن ضحكنـا أضافونـا بسخريـة
صفـراءَ تملؤنـا غبنًـا وتذويـنـا
وإن بكينـا لظلـوا شامتيـن بـنـا
كأنهم وحدَهُـم صـاروا موازينـا
تـفـردوا بخطايـانـا وأشغلَـهُـم
عن ذكرِ سُوئِهُمُ المُـرْدي مساوينـا
ويفرحـون إذا زل النعـال بـنـا
ويهـزؤون بمـن يـروي معالينـا
ولا يرون سـوى أغلاطِنـا أبـدًا
فنقدُهُمْ صارَ فـي أهوائهـم دينـا
وشتْمُهُمْ هو محضُ النصحِ عندهـمُ
وردُّنـا هـو زورٌ مـن مغاوينـا
لحومُهُـم عندنـا مسمومـةٌ أبـدًا
ولحمُنا صارَ تحت النقـدِ سردينـا
فنحـن عنـد الحداثييـن قافـلـةٌ
من الخوارج نقفـو النهـجَ تالينـا
أما الغـلاةُ فإنـا عنـد شيخهمـو
لسنـا ثقـاتٍ ومـا كنـا موامينـا
ونحن فـي شرعِـهِ خُنَّـا عقيدتَنـا
مـن بائعيـن مبادينـا وشاريـنـا
حتى السياسي مرتابٌ ولو حلفـتْ
لنـا ملائكـةٌ جــاءوا مزكيـنـا
كم مولَعٍ بخلافـي لـو أقـولُ لـه
هذا النهـارُ لقـالَ الليـلُ يضوينـا
إذا طلبنـا جليـسًـا لا يوافقُـنـا
واديه ليس علـى قـربٍ بوادينـا
فتاجـرٌ لاهـثٌ ألهتْـهُ ثـروتُـه
عبدَ الدراهمِ قد عـادى المساكينـا
وجاهلٌ كافرٌ بالحرفِ ما بصُـرَت
عينـاه سِفْـرًا ومـا أمَّ الدواوينـا
ومعْجَـبٌ صَلِـفٌ زاهٍ بمنصـبـه
تواضعٌ منـه فضـلاً أن يماشينـا
فالآن حلَّ لنا هجرُ الجميـعِ وفـي
لـزومِ منزِلِنـا غُـنْـمٌ يواسيـنـا
نصاحبُ الكُتُبَ الصفـراءَ نلْثِمُهـا
نشكو لها صخَـبَ الدنيـا فتشكينـا
تضمُّنا من لهيبِ الهجـرِ تمطِرُنـا
بالحبِّ تُضحِكُنـا طـورًا وتُبْكينـا
ما في الخيامِ أخو وجـدٍ نطارِحُـه
حديـثَ نجـدٍ ولا خـلٌ يصافينـا
فالزمْ فديتُـك بيتًـا أنـتَ تسكُنُـه
واصمتْ فكلُّ البرايا أصبحوا عينـا
شكرًا لكم أيها الأعـداءُ فابتهجـوا
صـارت عداوتُكُـم تينًـا وزيتونـا
علَّمتمونا طِلابَ المجـدِ فانطلقـتْ
بنـا المطامـحُ تهدينـا وتعليـنـا
جزاكم اللهُ خيرًا إذْ بكـم صلحـت
أخطاؤنا واستَفَقْنـا مـن معاصينـا
دلَلْتُمونـا علـى زلاتِنـا كـرمًـا
وغيرُكُـم بِسُكـارِ المـدحِ يُعمينـا
فسامِحونـا إذا سالـتْ مدامعُـنـا
من لذعِ أسياطِكُـم كنتـم مصيبينـا
تجاوزوا عن زفيرٍ مـن جوانِحنـا
حلمًا على زفراتٍ فـي حواشينـا
ثنـاءُ أحبابِنـا قـد عـاقَ همتَـنـا
ولـومُ حسادِنـا أذكـى مواضينـا
ماذا لقينـا مـن الدنيـا وعشرتِهـا
عشاقُها نحنُ وهـي الدهـرَ تقلينـا
على مصائبهـا ناحـتْ مواجعُنـا
ومـن نكائدِهـا ذابــتْ مآقيـنـا
تغتالُـنـا بدواهيـهـا وتنحـرُنـا
صـارتْ مخالبُهـا فينـا سكاكينـا
والآن في البيتِ لا خِلٌّ نُسَـرُّ بـه
إلا الكتـابُ يناجيـنـا ويشجيـنـا
من هو الشيخ عائض القرني؟
هوالشيخ عائض بن عبدالله القرني، من مواليد بلاد بالقرن.
ولد عام 1379هـ، ودرس الابتدائية في مدرسة آل سلمان، ثم درس المتوسطة
في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها،
وتخرج من كلية أصول الدين بأبها، وحضر الماجستير في رسالة بعنوان:
(كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية).
ثم حضر الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم).
وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها.
حفظ كتاب الله عز وجل، ثم طالع تفسير الجلالين، والمفردات لمخلوف، ثم
قرأ تفسير ابن كثير وكرره كثيراً، وقرأ قسماً كبيراً من تفسير ابن
جرير، وعاش مع زاد المسير لابن الجوزي فترة من الزمن، واطلع على تفسير
الكشاف للزمخشري وعَرِفَ دسائسه الاعتزالية، وقرأ غالب تفسير في ظلال
القرآن لسيد قطب رحمه الله إن لم يكن أكمله، وجعل لنفسه درساً من تفسير
القرطبي، واكتفى من فتح القدير للشوكاني بالدراسة المنهجية، وأما
أحاديث التفسير فجعل اهتمامه بالدر المنثور للسيوطي، وقد مر على تفسير
روح المعاني للألوسي، وقرأ تفسير الرازي وتفسير العلامة السعدي
والدوسري، وغالب تفسير البغوي وعبدالرزاق ومجاهد.
وأما علوم القرآن فقد أكثر من قراءة البرهان للزركلي، والإتقان للسيوطي
ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان وغيرها.
وأما علوم الحديث فهي أمنيته ورغبته وطلبه وجُل اهتمامه، فقد قرأ بلوغ
المرام أكثر من خمسين مرة حتى استظهر الكتاب،وقرأ عمدة الأحكام ودرّسه
لطلبة العلم في المسجد، وكرر مختصر البخاري للزبيدي وكذلك مختصر مسلم
للمنذري، وكرر المنتخب للنبهاني واللؤلؤ والمرجان، أما صحيح البخاري
فقرأه وقرأ عليه شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر، وطالع صحيح مسلم بشرح
النووي، وكذلك جامع الترمذي وغالب شرحه تحفة الأحوذي، وقرأ مختصر سنن
أبي داود مع شرحه معالم السنن للخطابي وتهذيب السنن لابن القيم، وكرر
جامع الأصول لابن الأثير مرتين، ومسند الإمام أحمد وكذلك ترتيبه الفتح
الرباني للبنا، ثم شرحه لطلبة العلم في المسجد في أكثر من مائة درس،
وقرأ رياض الصالحين للنووي، وجامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب،
والترغيب والترهيب للمنذري ومشكاة المصابيح، وغالب كتب محدِّث العصر
العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، وخاصة إرواء الغليل في
تخريج أحاديث منار السبيل، وغيرها كثير وكثير جداً.
وأما الفقه فقرأ كتاب السلسبيل في معرفة الدليل كثيراً للبليهي، وكرر
منه مئات المسائل، وعمل عليه وقفات مع زاد المستقنع،وطالع الدرر البهية
للشوكاني، ونظر إلى غالب نيل الأوطار للشوكاني وكان يحضر منه دروس
الكلية والمسجد، وطالع غالب المُغني لابن قدامة والمحلى لابن حزم،
وأُعجب بطرح التثريب وعزم على تكراره، ومر على فتاوى شيخ الإسلام ابن
تيمية وغالب كتبه، واطلع على كتب العلامة ابن القيم وبالأخص زاد المعاد
وإعلام الموقعين.
وأما أصول الفقه فقرأ الرسالة للإمام الشافعي والموافقات للشاطبي وقرأ
اللُمَع للشيرازي وبعضاً من المستصفى.
وكذلك كتب شيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب وأئمة الدعوة
النجدية، وقرأ من التمهيد لابن عبد البر.
وأما كتب التوحيد فقرأ في الكلية العقيدة الواسطية والتدمرية والحموية
ولُمعة الاعتقاد لابن قدامة والعقيدة الطحاوية وشرحها لابن أبي العز،
ومعارج القبول لحافظ حكمي، والدين الخالص، وقرأ كتاب التوحيد للإمام
ابن خُزَيمة رحمة الله على الجميع.
وأما السيرة فقرأ سير أعلام النبلاء للذهبي أربع مرات، وكرر البداية
والنهاية لابن كثير مرتين، وطالع تاريخ الطبري وكذلك المُنتظم لابن
الجوزي، ووفيات الأعيان والبدر الطالع، وغيرها كثير.
وأما الرقائق فقرأ كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي والزهد للإمام أحمد وابن
المبارك ووكيع، وطالع حلية الأولياء لأبي نُعَيم، ومدارج السالكين لابن
القيم، وإحياء علوم الدين للغزالي، وصفة الصفوة لابن الجوزي.
وأما كتب الأدب فطالع أغلب الدواوين، وكرر ديوان المُتنبي وحفظ له مئات
الأبيات وقرأ العقد الفريد لابن عبد ربه، وعيون الأخبار لابن قُتَيبة
وأنس المجالس، وروضة العقلاء لابن حبان ومجلدات من الأغاني للأصفهاني
وكثيراً من المراسلات والمقامات.
وأما الكتب المعاصرة فقرأ الكثير منها، فعلى سبيل المثال: كتب أبي
الأعلى المودودي وكتب الندوي وسيد قطب ومحمد قطب وسماحة الشيخ الإمام
عبد العزيز ابن باز، والعلامة محمد العثيمين وابن جبرين، وقرأ كتب
الغزالي وله عليه رد في مجلس الإنصاف، وللشيخ مؤلفات كثيرة منها وهي
منتشرة في دُوَل الخليج.
مجاله في الدعوة إلى الله:
وللشيخ حفظه الله مجالٌ واسع في الدعوة إلى الله تعالى، ونشاطه في ذلك
معروف عند العلماء والدعاة طلبة العلم وعوام الناس لا يحتاج إلى بيان
ولا أدل على هذا من هذه الأشرطة التي سُجلت له فقد بلغت أكثر من ألف
شريط، والشيخ قد ألقى هذه المحاضرات في المساجد والنوادي والمؤسسات
والشركات والكليات والجامعات وغيرها كثير، فبارك الله في دعوته وكتب له
القبول عند الناس، هذا وقد كان يشجعه كثيراً سماحة العلامة الإمام ابن
باز رحمه الله تعالى على مواصلة طريق الدعوة لأنها طريق الأنبياء..
عا شـــــــق الــــبــــحــــــــر
كشف فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني في حديث خص به (الوفاق) أسرار
اعتزاله الحياة العامة واعتكافه في منزله، وقال إنه يمر بظروف دعته إلى
اتخاذ هذا القرار وإنه سيعتكف في منزله بالرياض لمدة شهر في مكتبته بين
أكثر من عشرة آلاف كتاب لكبار علماء الأمة، ولن يخرج من منزله إلا
لأداء صلاة الجماعة، وأضاف قائلا: سوف أصل بعد فترة اعتكاف الشهر إلى
قرار مدروس عن مستقبل حياتي في المجال الدعوي ومشروعاتي الأخرى.
وفيما يلي نص حوار (الوفاق) مع الشيخ عائض بن عبدالله القرني:
* فضيلة الشيخ: لماذا قرار اعتزال الحياة العامة؟
ـ لقد أوضحت الأسباب في قصيدتي التي نشرتها، وعموما هو قرار يخصني
شخصيا ومستقبلي الدعوي.
* ولماذا الآن؟!
ـ إنها حالة أمر بها، وعلى الجميع أن يقدر ظروفي..
* ولكنها مفاجئة وجديدة وأثارت الجدل!!
ـ ليست جديدة، وإن كانت مفاجئة فقد مر بها كبار العلماء أمثال ابن
الجوزي والطنطاوي والسيوطي.
* مررت بظروف كثيرة وواجهتك صعوبات كبيرة، ولكن لم تعلن اعتزال الحياة
العامة رغم كل ذلك، فلماذا الآن؟
ـ نعم هذا صحيح، لقد مررت بصعوبات كثيرة، وصراعات كبيرة، وتعرضت لكدمات
ليست بالهينة، ولكن هذه المرة هي دعوة للمراجعة والتوقف.
* ولكنك لم تصدر بيانا توضيحيا لمحبيك وطلابك!!
ـ آثرت أن يكون هذا القرار في قصيدة شعرية قلت فيها كل شيء.
* لماذا؟
ـ أردت ذلك وأتمنى أن تصل إلى جميع المحبين وغيرهم، ولذا أتمنى نشرها
في كل مكان.
* ولماذا الشهر؟
ـ أردت أن يكون الاعتكاف لمدة شهر كامل وبعد ذلك أقرر.
* هل ستذهب إلى بلاد بلقرن حيث مكانك المحبب الذي بدأت به القصيدة، أم
ستبقى في منزلك بالرياض؟
ـ لن أغادر الرياض، وسأبقى في بيتي..
* أليس شهرا كاملا صعبا على داعية مشهور ملء السمع والبصر؟
ـ إنه شهر، أردت أن أبقى فيه معتكفا داخل مكتبتي بين أكثر من عشرة آلاف
كتاب لكبار علماء الأمة.
* هل هو اعتكاف في داخل المنزل؟
ـ نعم فلن أخرج إلا لأداء صلاة الجماعة فقط.
* وماذا بعد الشهر؟
ـ سوف أصل بإذن الله إلى قرار مدروس يحدد مستقبل حياتي في المجال
الدعوي وسائر المشروعات الأخرى الخاصة بي.
* وهل مسموح لأحد من طلابك أو من الدعاة زيارتك خلال الشهر؟!
ـ لقد اعتذرت من الجميع..
* وماذا عن من فوجؤوا بالقرار؟
ـ لقد تفهموا القرار..
* وهل اتصل بك العلماء والمشايخ؟
ـ جزى الله علماءنا ومشايخنا وطلاب العلم والدعاة والمسؤولين على
اتصالهم والسؤال عني والوقوف على الحقيقة.
* نراك في معنويات مرتفعة جدا وأنت تتخذ قرارا صعبا!!
ـ الحمد لله المسلم صلته بالله عز وجل، وهذا قرار يخصني شخصيا وقد
درسته جيدا قبل الإقدام عليه.
* (الوفاق) أرادت استيضاح الحقيقة؟!
ـ (الوفاق) صحيفة إلكترونية لها مكانتها ودورها الرائد، وأنا من
المتابعين لها.
* وهل سيكون لنا لقاء بعد نهاية الشهر؟
ـ إن شاء الله وأعدكم باستقبالكم بعد نهاية الشهر ولمعرفة قراري
الأخير.
وفيما يلي نص القصيدة:
يا أرضَ بالقرن مـا زلنـا محبينـا
لا البعدُ ينسي ولا الأعـذارُ تثنينـا
فسائلي الغيمَ كـم أسقـى معاطفَنـا
وسائلي البرقَ كـم أحيـا مغانينـا
لي فيكِ يا دوحةَ الأمجـادِ ملحمـةٌ
محفورةٌ فـي كتـابٍ مـن ليالينـا
يوم الصبا كقميصِ الخـزِ ألبسُـه
والروضُ اخضرُ مملـوءٌ رياحينـا
والرملُ لوحي وأقلامي غصونُ ندا
والربعُ يمطـرهُ القمـريْ تلاحينـا
يا ارضَ بالقرن لو فتشتِ في خَلَدي
وجـدتِ فيـه أخاديـدًا وتأبيـنـا
جرحٌ من الحبِ يا بالقرن ما اندملتْ
أطرافُـهُ بـاتَ يُقصينـا ويُدنيـنـا
قد زرتُ بعدكِ يا بالقرن كلَّ حمـى
وطرتُ في الجو حتى جئتُ برلينـا
فما رضيتُ سواكم في الهوى بـدلاً
لأننـي عاشـقٌ دنيـاك والديـنـا
رأيتُ باريسَ في جلبـابِ راهبـةٍ
شمطاءَ قد بلغتْ في العمرِ سبعينـا
وأنتِ في ريَعَـان العمـرِ زاهيـةٌ
في ميعةِ الحسن إشراقـاً وتكوينـا
أتيتُ واشنطنًـا لا طـاب مربعُهـا
رأيتُ ساحتَها في الضيـقِ سجِّينـا
فلا نسيـمَ كأرضـي إذ يُصبِّحنـا
ولا ندى الطلِ في الـوادي يمسِّينـا
ارضُ السنابلِ لا ارضَ القنابلِ يـا
سِحْرَ الوجودِ ويا حـرزَ المحبينـا
يا روضةً طالما هـزَّتْ معاطفَهـا
كأنـهـا بتبـاشـيـرٍ تحيـيـنـا
وربوةٍ كم درجنـا فـي ملاعبهـا
عهدُ الطفولة يزهـو مـن أمانينـا
والأربعون علـى خـدي مروِّعـةٌ
يا ليت أني أهـادي سـنَّ عشرينـا
والغبنُ يكتب في أضلاعنـا خطبًـا
مـدربُ القلـف يعطينـا تمارينـا
يقتاتُ من لحمنـا غصْبًـا ويجلُدنـا
ويستقـي دَمَنـا زورًا ويظميـنـا
وإن نظَمْنا بيـوتَ الشعـرِ نمدحـه
يظـل بالشَّعَـر المفتـولِ يلويـنـا
إذا اقترحنـا علـى أيامنـا طلبًـا
ذقنا المنايا التـي تطـوي أمانينـا
آهٍ علـى قهـوةٍ سمـراءَ نشربُهـا
في غرفةٍ من ضميمِ الطيِن تؤوينـا
سِجادُها بحصيـرِ النخـلِ ننسجـه
وريشُهـا بنقـي الصـوفِ يدفينـا
بعنـا الهمـومَ بدنيانـا صيـارفـةً
لسنـا جبـاةً ومـا كنـا مرابينـا
لم ندّخِرْ قوتَنـا بخـلاً ليـومِ غـدٍ
لكـل يـومٍ طعـامٌ سـوف يأتينـا
ونمـلأُ الضيـفَ ترحابًـا لننسيَـهُ
ما غابَ من أهلـه عنـه ويُنسينـا
أمام غرفتِنا يجري الغديـرُ علـى
صـوتِ الحمـامِ بأبيـاتٍ يُغنيـنـا
قلوبُ أصحابِنـا طُهْـرٌ وسيرتُهـم
مثلُ الزلالِ الذي في القيظِ يروينـا
أيـامَ لا كدلـكٍ يعـوي بحارتـنـا
ولا البواري تـدوّي فـي نوادينـا
واليـومَ أموالُنـا باتـتْ تؤرقُـنـا
همًـا وأولادُنـا بالـغـمِّ تؤذيـنـا
إذا رفعـنـا بـآيـاتٍ عقيرتَـنـا
قالوا: غلـوٌ وهـذا خالـفَ الدينـا
وإن همسنا بحـبٍّ فـي مجالِسنـا
قالـوا: يدبـر أعمـالاً لترديـنـا
وإن لبسنا بشوتًا عرَّضـوا سفهًـا
بأننـا نزدهـي فيـهـا مرائيـنـا
وإن تقشَّـف منـا صــادقٌ ورِعٌ
قالـوا: يخادِعُنـا عمْـدًا ويغوينـا
إذا صمتنا اقضَّ الصمتُ مضجعَهم
وإن نطقنـا شربنـا كأسَنـا طينـا
إذا أجبْنا علـى الجـوالِ أمطَرَنـا
بالسبِّ مَـنْ كـان نغليـه ويغلينـا
وإن أبينـا أتتنـا مـن رسائـلـه
مثل السعيرِ على الرمضاء تشوينـا
قلنـا لهـم هـذه الأشيـاءُ حلَّلَهـا
أبو حنيفـة بـل سُقنـا البراهينـا
قالوا: خرقتَ لنا الإجماعَ في شُبَـهٍ
مِن رأيِـك الفـجِّ بالنكـراءِ تأتينـا
وإن ضحكنـا أضافونـا بسخريـة
صفـراءَ تملؤنـا غبنًـا وتذويـنـا
وإن بكينـا لظلـوا شامتيـن بـنـا
كأنهم وحدَهُـم صـاروا موازينـا
تـفـردوا بخطايـانـا وأشغلَـهُـم
عن ذكرِ سُوئِهُمُ المُـرْدي مساوينـا
ويفرحـون إذا زل النعـال بـنـا
ويهـزؤون بمـن يـروي معالينـا
ولا يرون سـوى أغلاطِنـا أبـدًا
فنقدُهُمْ صارَ فـي أهوائهـم دينـا
وشتْمُهُمْ هو محضُ النصحِ عندهـمُ
وردُّنـا هـو زورٌ مـن مغاوينـا
لحومُهُـم عندنـا مسمومـةٌ أبـدًا
ولحمُنا صارَ تحت النقـدِ سردينـا
فنحـن عنـد الحداثييـن قافـلـةٌ
من الخوارج نقفـو النهـجَ تالينـا
أما الغـلاةُ فإنـا عنـد شيخهمـو
لسنـا ثقـاتٍ ومـا كنـا موامينـا
ونحن فـي شرعِـهِ خُنَّـا عقيدتَنـا
مـن بائعيـن مبادينـا وشاريـنـا
حتى السياسي مرتابٌ ولو حلفـتْ
لنـا ملائكـةٌ جــاءوا مزكيـنـا
كم مولَعٍ بخلافـي لـو أقـولُ لـه
هذا النهـارُ لقـالَ الليـلُ يضوينـا
إذا طلبنـا جليـسًـا لا يوافقُـنـا
واديه ليس علـى قـربٍ بوادينـا
فتاجـرٌ لاهـثٌ ألهتْـهُ ثـروتُـه
عبدَ الدراهمِ قد عـادى المساكينـا
وجاهلٌ كافرٌ بالحرفِ ما بصُـرَت
عينـاه سِفْـرًا ومـا أمَّ الدواوينـا
ومعْجَـبٌ صَلِـفٌ زاهٍ بمنصـبـه
تواضعٌ منـه فضـلاً أن يماشينـا
فالآن حلَّ لنا هجرُ الجميـعِ وفـي
لـزومِ منزِلِنـا غُـنْـمٌ يواسيـنـا
نصاحبُ الكُتُبَ الصفـراءَ نلْثِمُهـا
نشكو لها صخَـبَ الدنيـا فتشكينـا
تضمُّنا من لهيبِ الهجـرِ تمطِرُنـا
بالحبِّ تُضحِكُنـا طـورًا وتُبْكينـا
ما في الخيامِ أخو وجـدٍ نطارِحُـه
حديـثَ نجـدٍ ولا خـلٌ يصافينـا
فالزمْ فديتُـك بيتًـا أنـتَ تسكُنُـه
واصمتْ فكلُّ البرايا أصبحوا عينـا
شكرًا لكم أيها الأعـداءُ فابتهجـوا
صـارت عداوتُكُـم تينًـا وزيتونـا
علَّمتمونا طِلابَ المجـدِ فانطلقـتْ
بنـا المطامـحُ تهدينـا وتعليـنـا
جزاكم اللهُ خيرًا إذْ بكـم صلحـت
أخطاؤنا واستَفَقْنـا مـن معاصينـا
دلَلْتُمونـا علـى زلاتِنـا كـرمًـا
وغيرُكُـم بِسُكـارِ المـدحِ يُعمينـا
فسامِحونـا إذا سالـتْ مدامعُـنـا
من لذعِ أسياطِكُـم كنتـم مصيبينـا
تجاوزوا عن زفيرٍ مـن جوانِحنـا
حلمًا على زفراتٍ فـي حواشينـا
ثنـاءُ أحبابِنـا قـد عـاقَ همتَـنـا
ولـومُ حسادِنـا أذكـى مواضينـا
ماذا لقينـا مـن الدنيـا وعشرتِهـا
عشاقُها نحنُ وهـي الدهـرَ تقلينـا
على مصائبهـا ناحـتْ مواجعُنـا
ومـن نكائدِهـا ذابــتْ مآقيـنـا
تغتالُـنـا بدواهيـهـا وتنحـرُنـا
صـارتْ مخالبُهـا فينـا سكاكينـا
والآن في البيتِ لا خِلٌّ نُسَـرُّ بـه
إلا الكتـابُ يناجيـنـا ويشجيـنـا
من هو الشيخ عائض القرني؟
هوالشيخ عائض بن عبدالله القرني، من مواليد بلاد بالقرن.
ولد عام 1379هـ، ودرس الابتدائية في مدرسة آل سلمان، ثم درس المتوسطة
في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها،
وتخرج من كلية أصول الدين بأبها، وحضر الماجستير في رسالة بعنوان:
(كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية).
ثم حضر الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم).
وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها.
حفظ كتاب الله عز وجل، ثم طالع تفسير الجلالين، والمفردات لمخلوف، ثم
قرأ تفسير ابن كثير وكرره كثيراً، وقرأ قسماً كبيراً من تفسير ابن
جرير، وعاش مع زاد المسير لابن الجوزي فترة من الزمن، واطلع على تفسير
الكشاف للزمخشري وعَرِفَ دسائسه الاعتزالية، وقرأ غالب تفسير في ظلال
القرآن لسيد قطب رحمه الله إن لم يكن أكمله، وجعل لنفسه درساً من تفسير
القرطبي، واكتفى من فتح القدير للشوكاني بالدراسة المنهجية، وأما
أحاديث التفسير فجعل اهتمامه بالدر المنثور للسيوطي، وقد مر على تفسير
روح المعاني للألوسي، وقرأ تفسير الرازي وتفسير العلامة السعدي
والدوسري، وغالب تفسير البغوي وعبدالرزاق ومجاهد.
وأما علوم القرآن فقد أكثر من قراءة البرهان للزركلي، والإتقان للسيوطي
ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان وغيرها.
وأما علوم الحديث فهي أمنيته ورغبته وطلبه وجُل اهتمامه، فقد قرأ بلوغ
المرام أكثر من خمسين مرة حتى استظهر الكتاب،وقرأ عمدة الأحكام ودرّسه
لطلبة العلم في المسجد، وكرر مختصر البخاري للزبيدي وكذلك مختصر مسلم
للمنذري، وكرر المنتخب للنبهاني واللؤلؤ والمرجان، أما صحيح البخاري
فقرأه وقرأ عليه شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر، وطالع صحيح مسلم بشرح
النووي، وكذلك جامع الترمذي وغالب شرحه تحفة الأحوذي، وقرأ مختصر سنن
أبي داود مع شرحه معالم السنن للخطابي وتهذيب السنن لابن القيم، وكرر
جامع الأصول لابن الأثير مرتين، ومسند الإمام أحمد وكذلك ترتيبه الفتح
الرباني للبنا، ثم شرحه لطلبة العلم في المسجد في أكثر من مائة درس،
وقرأ رياض الصالحين للنووي، وجامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب،
والترغيب والترهيب للمنذري ومشكاة المصابيح، وغالب كتب محدِّث العصر
العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، وخاصة إرواء الغليل في
تخريج أحاديث منار السبيل، وغيرها كثير وكثير جداً.
وأما الفقه فقرأ كتاب السلسبيل في معرفة الدليل كثيراً للبليهي، وكرر
منه مئات المسائل، وعمل عليه وقفات مع زاد المستقنع،وطالع الدرر البهية
للشوكاني، ونظر إلى غالب نيل الأوطار للشوكاني وكان يحضر منه دروس
الكلية والمسجد، وطالع غالب المُغني لابن قدامة والمحلى لابن حزم،
وأُعجب بطرح التثريب وعزم على تكراره، ومر على فتاوى شيخ الإسلام ابن
تيمية وغالب كتبه، واطلع على كتب العلامة ابن القيم وبالأخص زاد المعاد
وإعلام الموقعين.
وأما أصول الفقه فقرأ الرسالة للإمام الشافعي والموافقات للشاطبي وقرأ
اللُمَع للشيرازي وبعضاً من المستصفى.
وكذلك كتب شيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب وأئمة الدعوة
النجدية، وقرأ من التمهيد لابن عبد البر.
وأما كتب التوحيد فقرأ في الكلية العقيدة الواسطية والتدمرية والحموية
ولُمعة الاعتقاد لابن قدامة والعقيدة الطحاوية وشرحها لابن أبي العز،
ومعارج القبول لحافظ حكمي، والدين الخالص، وقرأ كتاب التوحيد للإمام
ابن خُزَيمة رحمة الله على الجميع.
وأما السيرة فقرأ سير أعلام النبلاء للذهبي أربع مرات، وكرر البداية
والنهاية لابن كثير مرتين، وطالع تاريخ الطبري وكذلك المُنتظم لابن
الجوزي، ووفيات الأعيان والبدر الطالع، وغيرها كثير.
وأما الرقائق فقرأ كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي والزهد للإمام أحمد وابن
المبارك ووكيع، وطالع حلية الأولياء لأبي نُعَيم، ومدارج السالكين لابن
القيم، وإحياء علوم الدين للغزالي، وصفة الصفوة لابن الجوزي.
وأما كتب الأدب فطالع أغلب الدواوين، وكرر ديوان المُتنبي وحفظ له مئات
الأبيات وقرأ العقد الفريد لابن عبد ربه، وعيون الأخبار لابن قُتَيبة
وأنس المجالس، وروضة العقلاء لابن حبان ومجلدات من الأغاني للأصفهاني
وكثيراً من المراسلات والمقامات.
وأما الكتب المعاصرة فقرأ الكثير منها، فعلى سبيل المثال: كتب أبي
الأعلى المودودي وكتب الندوي وسيد قطب ومحمد قطب وسماحة الشيخ الإمام
عبد العزيز ابن باز، والعلامة محمد العثيمين وابن جبرين، وقرأ كتب
الغزالي وله عليه رد في مجلس الإنصاف، وللشيخ مؤلفات كثيرة منها وهي
منتشرة في دُوَل الخليج.
مجاله في الدعوة إلى الله:
وللشيخ حفظه الله مجالٌ واسع في الدعوة إلى الله تعالى، ونشاطه في ذلك
معروف عند العلماء والدعاة طلبة العلم وعوام الناس لا يحتاج إلى بيان
ولا أدل على هذا من هذه الأشرطة التي سُجلت له فقد بلغت أكثر من ألف
شريط، والشيخ قد ألقى هذه المحاضرات في المساجد والنوادي والمؤسسات
والشركات والكليات والجامعات وغيرها كثير، فبارك الله في دعوته وكتب له
القبول عند الناس، هذا وقد كان يشجعه كثيراً سماحة العلامة الإمام ابن
باز رحمه الله تعالى على مواصلة طريق الدعوة لأنها طريق الأنبياء..
عا شـــــــق الــــبــــحــــــــر