المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أصبح تحرير الجولان قريباً ؟ محمد خليفة/كاتب من الإمارات


أبو سليمان81
10-18-2006, 09:09 PM
محمد خليفة/كاتب من الإمارات


medkhalifa* احبابmaktoob.com

الموقع الإلكتروني: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


أصدر الرئيس السوري بشار الأسد في 26/9/2006 مرسوماً يعتبر كل عامل أو موظف أو وكيل أو مستخدم لدى الجهات العامة من المواطنين العرب السوريين ، عاد إلى الجولان السوري المحتل عن طريق الصليب الأحمر الدولي بقصد الإقامة الدائمة في الجولان المحتل بعد حصوله على موافقة السلطات السورية على ذلك حكماً قائماً على رأس عمله" . وللمرة الأولى منذ انتهاء حرب أكتوبر عام 1973 تتخذ سوريا إجراء لتحريك قضية الجولان المحتل . فقد كانت قبل ذلك تنتظر أن يعود الجولان إليها عن طريق السلام من خلال تسوية دولية للقضية الفلسطينية وما يرتبط بهذه القضية من قضايا عربية أخرى مثل قضية الجولان . لكن سوريا اكتشفت زيف الوعود الدولية وأدركت أن الانتظار لن يؤدي إلاّ إلى شرعنة احتلال الجولان وتهويده ، لاسيما أن إسرائيل أقامت فيه عدّة مستوطنات وجعلته منطقة اصطياف أساسية فيها بسبب لطافة مناخه ولوجود بحيرة طبرية ومياه الحمّة الساخنة فيه . فجاء هذا المرسوم ليعيد التأكيد على مركزية قضية الجولان في سوريا ، وليضع إسرائيل أمام حَرَج كبير لم يسبق لها أن وضعت في مثله في تعاملها مع القضايا العربية . فالمرسوم يحضُّّ السوريين من أصل جولاني على العودة إلى ديارهم في الجولان عن طريق الصليب الأحمر الدولي . وهذه العودة حق مشروع لكل اللاجئين الذين يريدون العودة إلى أوطانهم ، وبالتالي فإن سوريا استخدمت الشرعية الدولية كغطاء لتحريك قضية الجولان ولإعادة الصراع بينها وبين إسرائيل إلى المستوى العسكري ، بعد أن ظلّ لفترة طويلة من الزمن على المستوى السياسي والدبلوماسي . ويعود السبب الأساسي في هذا التغيير في الموقف السوري إلى العدوان الإسرائيلي الفاشل على لبنان والذي أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل ليست قوة لا تُقهر ، بل إنها أضعف بكثير مما كان يظنه العرب . فهي قد عجزت عن تحقيق أية نتيجة أمام حزب الله مع أنها استخدمت كل إمكانياتها العسكرية ولم يبقَ سوى السلاح النووي لم يُستخدم ولو كانت إسرائيل قادرة على استخدام هذا السلاح لاستخدمته . ورغم كل محاولاتها لإنجاح العدوان، إلاّ أنها اضطرت في النهاية إلى إعلان الفشل وإيقاف الحرب . وقد رأى المسؤولون السوريون كيف كان أداء الجيش الإسرائيلي ضعيفاً ، وكيف أن سلاحه المتطوّر تحوّل إلى أكوام من الحديد بفعل صواريخ المقاومة . فانبعثت النزعة العسكرية من جديد في التعامل مع إسرائيل في سوريا ، وتم الإعلان بشكل غير مباشر عن سقوط خيار "السلام الاستراتيجي" . وكانت سوريا قد اضطرت إلى الجنوح إلى السلام عام 1991 بعد انهيار حليفها الاستراتيجي الاتحاد السوفيتي الذي كان يحميها ويمدّها بالسلاح الذي تريد . إذ وجدت نفسها أنها أصبحت مكشوفة أمام إسرائيل وأمام حليفتها الولايات المتحدة ، فقبلت سوريا الدخول في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، وبدأت المفاوضات المباشرة بينها وبين إسرائيل على قاعدة "الأرض مقابل السلام" وعودة إسرائيل إلى خطّ الرابع من حزيران/يونيو 1967 . وخطت المفاوضات خطوات كبيرة إلى الأمام ، ووافقت إسرائيل على إعادة الجولان إلى سوريا ، لكن ليس إلى خطّ الرابع من حزيران/يونيو ، بل إلى الحدود التي رسمتها بريطانيا وفرنسا لخريطة فلسطين المحتلة ، وهي الحدود التي اعتمدت في معاهدتي السلام المصرية والأردنية . لكن سوريا أصرّت على موقفها من منطلق عدم إعطاء المعتدي حقّ الشرعية في الوجود في أرض فلسطين . وهكذا تعثّرت المفاوضات إلى أن توقّفت كلياً عام 2000 . ولم تحرّك سوريا ساكناً لإعادة عملية التفاوض ، بل انتظرت الزمن في التعامل مع إسرائيل ، وشـاء القـدر أن تقـع هجمات 11 سبتمبر 2001 ، والتي أحدثت تغييرات كبيرة في العالم . ذلك أن الولايات المتحدة أعلنت على الفور ، الحرب على ما يسمى "الإرهاب" وقامت بغزو أفغانستان عام 2001 . ومن ثم وضعت ثلاث دول على ما يسمى "محور الشرّ" وهي "العراق وإيران وكوريا الشمالية" . وابتدأت بالعدوان على العراق واحتلاله عام 2003 ، وكان من المتوقع أن تكون إيران الهدف التالي . وقد استفاقت روسيا والصين وهما الدولتان الكبيرتان المستقلتان عن الولايات المتحدة في عالم اليوم ، على واقع استعماري جديد تقوده الولايات المتحدة بهدف السيطرة على العالم ومقدراته . فقررت هاتان الدولتان العمل سوية على منعها من تحقيق أهدافها. فأعلنتا معارضتهما لأي عمل عسكري ضد إيران ، وفي نفس الوقت ، قامتا بتقديم الأسلحة المتطورة لها من أجل تمكينها من الوقوف في وجه أي عدوان أمريكي . كما أنهما قررتا دعم ومساعدة كل الدول المعادية للولايات المتحدة في العالم بهدف خلق حلف معادٍ لها ومن ثم محاصرتها وإسقاطها . وكانت سوريا تبحث عن حليف قوي لها يساعدها في الخروج من الأزمات التي خلقتها لها الولايات المتحدة منذ احتلال العراق . وقد وجدت سوريا في روسيا والصين خير حليفين لها لمواجهة الغطرسة الأمريكية . وما لبث الموقف السوري أن تبدّل فمال من اللين إلى الشدّة ، بعد أن بدأت تصل إلى سوريا الأسلحة الروسية والصينية الحديثة وخاصة أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات وأنظمة الإنذار المبكر . وشعرت سوريا بقوة موقفها وأصبحت الولايات المتحدة عاجزة عن فعل أي شيء تجاهها . وجاء العدوان الإسرائيلي الفاشل على لبنان ليُعطي سوريا دفعة قوية نحو تبنّي الخيار العسكري في التعامل مع إسرائيل . وبدأت سوريا تعدّ العدّة للدخول في مواجهة عسكرية وشيكة معها . ومن أجل إيجاد الذريعة لهذه المواجهة، أعلنت الحكومة السورية تشكيل جبهة تحرير الجولان ، ومن ثم أصدر الرئيس السوري مرسوم العودة . وقطعاً فإن إسرائيل لن تسمح لأي جولاني سوري بالعودة إلى أرضه في الجولان . وعند ذلك ستحدث مناوشات وصدامات ، الأمر الذي سيؤدي إلى الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تريدها سوريا وتتخوّف منها إسرائيل التي ستجد نفسها هذه المرة أمام حتمية الزوال من أرض فلسطين.