عاشق البحر
06-28-2007, 05:38 PM
تائب جامعي تلاحقه النظرات المرتابة:
ليلة الأنس أضاعت مستقبلي
لم يكن يعبأ بما يدور حوله بعد ان تساوت الأشياء في نظره، واصبح المهم - بل همه الأول- ان يحصل على الحشيش باستمرار وبأي وسيلة، ورغم خروجه من السجن قبل أشهر الا انه لا زال يعاني من آثار الادمان على الحشيش ومنها الخوف والقلق وعدم التركيز، اضافة الى شعور مؤلم بالذنب وتأنيب الضمير. (أ. ج) الذي توفِّي والده وهو في الثانوية وتركه ووالدته في منزل الأسرة وحيدين، فيما شقيقتاه وشقيقه الأكبر متزوجون ويسكنون خارج المدينة المنورة.
يقول (أ. ج) أعرف ان الطريق الذي كان يجب ان أسلكه طريق صحيح وواضح، وهو ان أرعى والدتي التي تعاني من مرض السكر ومن الآلام الشديدة التي في المفاصل التي تكاد تقعدها عن الحركة وضعف نظرها، خصوصا ونحن قد صرنا وحيدين في المنزل، واعرف ان هذا الوضع الجديد كان يفرض عليّ ان أكون مسؤولا وان اعتمد على نفسي بعون من الله.
دلال آخر العنقود
ربما هو حنان الأم الزائد الذي جعلها تستمر في معاملة “آخر عنقودها” –كما يحلو لها مناداته- وكأنه لازال طفلا، فأخذت تغدق عليه بالمال دون حساب مما تركه والده وما يبرها به ابنها وبنتاها.
اشترت له سيارة وكانت تعطيه مصاريف أكثر مما يحتاج ومع دخوله الجامعة اصبح مثار اهتمام الأسرة، فأصبح يملك كل شيء المال والسيارة والحرية المطلقة المنفلتة من كل رقابة وعدم متابعة من أسرته، في ظل ثقة والدته في ابنها المتفوق دراسيا.
نقطة التحول
يقول (أ. ج) دخولي الجامعة ومنذ السنة الأولى كان هو نقطة التحول الأولى في مسار حياتي، حيث تعرفت على مجموعة من الزملاء صاروا هم شلتي بمرور الأيام.
علاقتي معهم كانت داخل حدود الجامعة، ولكنهم كانوا يجتمعون خارجها ويقضون أوقاتا طويلة مع بعضهم البعض، وكانوا يحكون لي تفاصيل برامجهم وسهراتهم، ثم كانوا يلمحون بطرف خفي في البداية الى انني محروم من هذه المتعة بسبب سيطرة والدتي عليّ ثم صاروا يصرحون بذلك علانية ويتهكمون ويسخرون من ما اسموه خوفي من أمي، كانوا يفسرون خوفها وقلقها على ابنها بأنه سيطرة.
خداع الأم
والدته رغم ثقتها الكبيرة فيه لم تكن غافلة تماما، فحين كان يدخل المنزل ورائحة دخان السجائر تفوح منه كانت تسأله فيجيبها مخادعا بأن هذه الرائحة علقت بملابسة بفعل تدخين صديقه وزميله الذي يوصله الى منزله في طريق عودته من الجامعة، وتمكن بعد فترة من اقناع والدته بمرافقة اصدقائه الى الطائف لزيارة زميل لهم عنده مناسبة زواج، وقضاء اسبوع هناك، يقول معترفا: الا ان وجهتنا الحقيقية كانت الى دول شرق آسيا.. وهناك بدأت أولى خطوات الادمان والضياع.
استراحة الضياع
عرفت طريق المخدرات يقول (أ. ج) ثم اشتركت مع الشلة في استئجار استراحة نقصدها يوميا لمشاهدة الافلام الساقطة وتدخين الحشيش وشرب المسكر، ومن كانوا أكبر سنا وتجربة كانوا يحضرون معهم بعض الساقطات.يصمت قليلا وهو يتذكر ثم يواصل: ثمة حادث كان يمكن ان يعيدني الى الصواب، فقد حضرت صباح أحد الايام من الاستراحة التي قضيت الليل بها، فوجدت والدتي شبه فاقدة الوعي نتيجة ارتفاع نسبة السكر، ولكنني لم أكلف نفسي نقلها الى المستشفى، وانما اكتفيت بمناولتها الماء والدواء.
لقد كنت في غيبوبة لا افكر بما تحتاجه والدتي بل وفقدت التواصل معها والاحساس بها.
ليلة السقوط
كنا في استراحة الأنس في ساعة متأخرة من الليل وصوت الموسيقى يصم الأذان، وصوت احدى الساقطات يعلو بالضحك من غرفة مجاورة للمجلس فاذا برجال الهيئة يداهمون الاستراحة التي تقع غرب المدينة المنورة.احد الشباب استطاع النفاذ بجلده من الباب الخلفي بينما قبض عليّ وبين اصابعي سجارة حشيشة اضافة الى كمية بسيطة تم ضبطها في الغرفة، كما ضبط رفيقي والفتاة التي كانت معه.
الخوف الأكبر
في تلك الليلة يقول (أ) ورغم علمي بحجم ما اقترفته من جرم سأحاسب عليه بالسجن، وان مستقبلي قد ضاع الى غير رجعة، الا ان خوفي الأكبر كان على مصير والدتي حين تعلم، وهي التي تنتظرني كل ليلة قلقة وخائفة، وقد علمت فيما بعد ان والدتي أغمى عليها وكادت تموت حين علمت بالخبر من الشرطة، وانها مكثت بالمستشفى عدة أيام طريحة الفراش وكادت تفقد حياتها بسببي.
ما الذي حدث بعد ذلك؟
سألته، ولكنه ظل مطرقا، ثم رفع رأسه وقال: ما الذي تتوقعه؟ لقد قبض عليّ وبيدي سيجارة حشيش، والحشيش الذي وجد بالمنزل ألبسني من كانوا رفاقي حيازته، والاستراحة مستأجرة باسمي وبالتالي وجدت نفسي وقد صرت زعيم العصابة وهي شلتي التي قادت كل خطواتي في هذا الطريق، فحكم عليّ بالسجن لستة أشهر، خرجت بعدها وأنا لا اجرؤ على رفع رأسي المطاطأ من الخزى والعار.خرجت من السجن وقد فقدت الثقة في نفسي وفقد الناس ثقتهم فيّ لأنني في نظرهم (حشاش خريج سجون) وضاعت سنة دراسية كاملة، فيما داهمت الأمراض والدتي الضعيفة أصلا، وأنا اتحاشى الجلوس معها أو النظر في عينيها التي تلاحقني وملؤها الأسى والحسرة على من كانت تعتبره الأمل الوحيد الذي بقي لها من الدنيا بعد وفاة أبي.
نقله أو كتبة لكم
عــاشق البحر
ليلة الأنس أضاعت مستقبلي
لم يكن يعبأ بما يدور حوله بعد ان تساوت الأشياء في نظره، واصبح المهم - بل همه الأول- ان يحصل على الحشيش باستمرار وبأي وسيلة، ورغم خروجه من السجن قبل أشهر الا انه لا زال يعاني من آثار الادمان على الحشيش ومنها الخوف والقلق وعدم التركيز، اضافة الى شعور مؤلم بالذنب وتأنيب الضمير. (أ. ج) الذي توفِّي والده وهو في الثانوية وتركه ووالدته في منزل الأسرة وحيدين، فيما شقيقتاه وشقيقه الأكبر متزوجون ويسكنون خارج المدينة المنورة.
يقول (أ. ج) أعرف ان الطريق الذي كان يجب ان أسلكه طريق صحيح وواضح، وهو ان أرعى والدتي التي تعاني من مرض السكر ومن الآلام الشديدة التي في المفاصل التي تكاد تقعدها عن الحركة وضعف نظرها، خصوصا ونحن قد صرنا وحيدين في المنزل، واعرف ان هذا الوضع الجديد كان يفرض عليّ ان أكون مسؤولا وان اعتمد على نفسي بعون من الله.
دلال آخر العنقود
ربما هو حنان الأم الزائد الذي جعلها تستمر في معاملة “آخر عنقودها” –كما يحلو لها مناداته- وكأنه لازال طفلا، فأخذت تغدق عليه بالمال دون حساب مما تركه والده وما يبرها به ابنها وبنتاها.
اشترت له سيارة وكانت تعطيه مصاريف أكثر مما يحتاج ومع دخوله الجامعة اصبح مثار اهتمام الأسرة، فأصبح يملك كل شيء المال والسيارة والحرية المطلقة المنفلتة من كل رقابة وعدم متابعة من أسرته، في ظل ثقة والدته في ابنها المتفوق دراسيا.
نقطة التحول
يقول (أ. ج) دخولي الجامعة ومنذ السنة الأولى كان هو نقطة التحول الأولى في مسار حياتي، حيث تعرفت على مجموعة من الزملاء صاروا هم شلتي بمرور الأيام.
علاقتي معهم كانت داخل حدود الجامعة، ولكنهم كانوا يجتمعون خارجها ويقضون أوقاتا طويلة مع بعضهم البعض، وكانوا يحكون لي تفاصيل برامجهم وسهراتهم، ثم كانوا يلمحون بطرف خفي في البداية الى انني محروم من هذه المتعة بسبب سيطرة والدتي عليّ ثم صاروا يصرحون بذلك علانية ويتهكمون ويسخرون من ما اسموه خوفي من أمي، كانوا يفسرون خوفها وقلقها على ابنها بأنه سيطرة.
خداع الأم
والدته رغم ثقتها الكبيرة فيه لم تكن غافلة تماما، فحين كان يدخل المنزل ورائحة دخان السجائر تفوح منه كانت تسأله فيجيبها مخادعا بأن هذه الرائحة علقت بملابسة بفعل تدخين صديقه وزميله الذي يوصله الى منزله في طريق عودته من الجامعة، وتمكن بعد فترة من اقناع والدته بمرافقة اصدقائه الى الطائف لزيارة زميل لهم عنده مناسبة زواج، وقضاء اسبوع هناك، يقول معترفا: الا ان وجهتنا الحقيقية كانت الى دول شرق آسيا.. وهناك بدأت أولى خطوات الادمان والضياع.
استراحة الضياع
عرفت طريق المخدرات يقول (أ. ج) ثم اشتركت مع الشلة في استئجار استراحة نقصدها يوميا لمشاهدة الافلام الساقطة وتدخين الحشيش وشرب المسكر، ومن كانوا أكبر سنا وتجربة كانوا يحضرون معهم بعض الساقطات.يصمت قليلا وهو يتذكر ثم يواصل: ثمة حادث كان يمكن ان يعيدني الى الصواب، فقد حضرت صباح أحد الايام من الاستراحة التي قضيت الليل بها، فوجدت والدتي شبه فاقدة الوعي نتيجة ارتفاع نسبة السكر، ولكنني لم أكلف نفسي نقلها الى المستشفى، وانما اكتفيت بمناولتها الماء والدواء.
لقد كنت في غيبوبة لا افكر بما تحتاجه والدتي بل وفقدت التواصل معها والاحساس بها.
ليلة السقوط
كنا في استراحة الأنس في ساعة متأخرة من الليل وصوت الموسيقى يصم الأذان، وصوت احدى الساقطات يعلو بالضحك من غرفة مجاورة للمجلس فاذا برجال الهيئة يداهمون الاستراحة التي تقع غرب المدينة المنورة.احد الشباب استطاع النفاذ بجلده من الباب الخلفي بينما قبض عليّ وبين اصابعي سجارة حشيشة اضافة الى كمية بسيطة تم ضبطها في الغرفة، كما ضبط رفيقي والفتاة التي كانت معه.
الخوف الأكبر
في تلك الليلة يقول (أ) ورغم علمي بحجم ما اقترفته من جرم سأحاسب عليه بالسجن، وان مستقبلي قد ضاع الى غير رجعة، الا ان خوفي الأكبر كان على مصير والدتي حين تعلم، وهي التي تنتظرني كل ليلة قلقة وخائفة، وقد علمت فيما بعد ان والدتي أغمى عليها وكادت تموت حين علمت بالخبر من الشرطة، وانها مكثت بالمستشفى عدة أيام طريحة الفراش وكادت تفقد حياتها بسببي.
ما الذي حدث بعد ذلك؟
سألته، ولكنه ظل مطرقا، ثم رفع رأسه وقال: ما الذي تتوقعه؟ لقد قبض عليّ وبيدي سيجارة حشيش، والحشيش الذي وجد بالمنزل ألبسني من كانوا رفاقي حيازته، والاستراحة مستأجرة باسمي وبالتالي وجدت نفسي وقد صرت زعيم العصابة وهي شلتي التي قادت كل خطواتي في هذا الطريق، فحكم عليّ بالسجن لستة أشهر، خرجت بعدها وأنا لا اجرؤ على رفع رأسي المطاطأ من الخزى والعار.خرجت من السجن وقد فقدت الثقة في نفسي وفقد الناس ثقتهم فيّ لأنني في نظرهم (حشاش خريج سجون) وضاعت سنة دراسية كاملة، فيما داهمت الأمراض والدتي الضعيفة أصلا، وأنا اتحاشى الجلوس معها أو النظر في عينيها التي تلاحقني وملؤها الأسى والحسرة على من كانت تعتبره الأمل الوحيد الذي بقي لها من الدنيا بعد وفاة أبي.
نقله أو كتبة لكم
عــاشق البحر