نورس الكويت
01-31-2005, 07:16 AM
تزوجت منذ حوالي عامين من أحد أفراد العائلة، كان زوجي يعمل في الخارج وهو من أفراد العائلة، كان يعود في إجازات قصيرة. في إحدى هذه الإجازات فاتحني في رغبته الزواج مني، وأننا يجب أن نكون سويا في أي مكان، وعرفني على بعض طباعه، وقد وافقته على ذلك، بعد ذلك سافر وقد تمت قراءة الفاتحة، وكانت هناك اتصالات تليفونية بيننا لكي يتم الترتيب لعقد القران، وتم عقد القران بوكيل، ولم يأت زوجي لظروف عمله.
بعد ذلك كان من المفترض أن أسافر له، ولكني كنت أحاول أن أجعله يأتي ليتم زواجنا وسط الأهل ونسافر بعد ذلك، ولكن لم يحدث، وأبلغني أنه جهز مكان الإقامة وعليّ أن أسافر، وأنا لم أحاول أن أسأله لعدم إحراجه في حالة عدم قيامه بذلك، جاء إلى مصر وتم الزواج وقضينا شهرا، ثم سافر مرة أخرى على أن ألحق به بعد ذلك.
نسيت أن أذكر أنني أعمل في وظيفة وشركة محترمة وبراتب لا يتوفر للكثيرين والحمد لله.
عندما سافر زوجي اتفقت معه على أنه عندما تستقر الأوضاع به سأترك عملي وألحق به، بعدها بشهر وبدون أن يطلب سافرت إليه في إجازة وبترتيبي وعلى نفقتي الخاصة، وقد اعترض في البداية، ولكن بإصرار مني تمت الرحلة، وكانت فترة جميلة جدا، عدت بعد ذلك في انتظار أن يرتب الأوضاع، ولم أسأل لعدم إحراجه، وفي نفس الوقت كان ينتظر هو مني أن أسأله وفسر عدم قيامي بهذا على أنني لا أريد السفر، وأفضل حياتي هنا وعملي أهم من أي شيء، وهذا ما علمته منه بعد ذلك بوقت كبير، مر حوالي شهرين، وفكرت في السفر إليه في بلد آخر كان قد انتقل إليه، وأبلغته بذلك بإصرار مني وقمت بذلك على نفقتي الخاصة مرة أخرى وشاركته في مصروفات الإقامة لعدم تيسره. عند وصولي إلى هذا البلد كان بصحبتي الهاتف الجوال ومزحت معه بأن العمل سيتصل بي في حال وقوع أي مشكلة، وهذه الكلمة ما زال يحاسبني عليها إلى الآن أنها دليل على تفضيلي العمل على أي شيء آخر. خلال وجودنا في هذا البلد كان يحاول البحث عن عمل فيه، ولم يتم ذلك بسبب قرب انتهاء عقده في البلد الآخر، نصحته بعدم ترك العمل إلى أن يجد عملا آخر، تمت مناقشة بيننا حملني فيها مسئولية سوء الأوضاع، وبأن عملي هو الأهم، وأنني لم أسافر إليه من قبل.
عدت إلى الوطن ورجع هو إلى البلد الذي يعمل به، بعد ذلك حدثت ظروف حرب، واتصلنا به أنا وأخته ليعود في ظل هذه الأوضاع، ويحاول الحصول على عمل هنا، وجاء فعلا وقد كان عقده على وشك الانتهاء، قضينا فترة طويلة يحاول البحث ولم نجد؛ ولأنه لا يقبل بأي عمل ومعتز بنفسه جدا فقد أخاف هذا بعض أصحاب الأعمال منه، حاول أيضا القيام بعمل خاص، وقد كنت دائما بجانبه، وكنت أتولى الإنفاق على نفسي؛ لأني أعرف ظروفه، حملت ورزقت بطفل جميل، وقمنا بالحصول عل شقة، وقمت بتأثيثها على أعلى مستوى على نفقتي الخاصة إلى أن تتحسن أوضاعه، ويسدد لي النفقات بناءً على طلبه، في خلال هذه الفترة استمررت في عملي، وساءت حالته النفسية لعدم حصوله على عمل، وحمدت الله على وجود عمل ننفق به على احتياجاتنا.
ووضع زوجي عملي حاجزا بيني وبينه، وأن بسببه قد فقد هو عمله، وعاد إلى الوطن وقد كان يجرحني بمعاملته السيئة والجافة حتى خلال أيام الحمل، وحاولت أن أشرح له أن تمسكي بالعمل إلى أن يجد هو عملا ويستقر فيه بدلا من اهتزاز وضعنا، لكن لا محالة دائما يحملني المسئولية، وأنه منذ زواجنا تدهورت حالته بسببي، ونسي وقوفي بجانبه وسدادي بعض ديونه والتزاماته بجانب مصروفاتنا، وذلك عن طيب خاطر مني، وعلم الله ذلك، وقد غفرت له كثيرا، وأنسى دائما المعاملة الجافة والكلام القاسي في كثير من الأحيان، تحدثنا كثيرا عن اتهامه لي بعدم سفري إليه بسبب عملي، وشرحت له أنني أعمل فقط لحين استقرار أوضاعه لعدم وقوعنا في ظروف كالمحيطين بنا، ولكن كل مرة نعود من البداية ويحملني مسئولية كل المشاكل التي تمر به، وأن هذا صنع حاجزا نفسيا بيني وبينه لا يستطيع تحمله.
ومن وقت لآخر تحدث فترات هدوء، أعتقد أن الأمور قد استقرت، وأفاجأ أن الحالة تعود كما هي، ومن أيام فوجئت بعدم رده على مكالماتي، وحين أجاب ردد نفس الاتهامات، وأنه يعاني من حالة اكتئاب شديد، وطلب مني أن أستشير طبيبا نفسيا لينصحني بنصيحة لإصلاح أوضاعنا، وأن هذه الحالة خارجة عن إرادته، وأصر على طلبه هذا، وأنا أفضل الاستشارة الدينية؛ لأنني لا أعاني من أي أمراض نفسية.
بقي أن أذكر أن زوجي كان شخصا رقيقا في بداية زواجنا، وأن تغيره هذا بسبب الظروف الحالية، ولكنه حاد الطباع بعض الشيء ولا يسامح ولا يغفر أي هفوة، وأنا أريد إصلاح الأوضاع بيننا، ولا أريد لإرضائه فقط أن أعترف بأنني أذنبت، وأنا مؤمنة أن كل شيء يمر بالإنسان هو قدر من الله عز وجل، وقلت له هذا كثيرا، ولكنه أصر على عرض الأمر للاستشارة؛ ولذلك أنا أستشيركم، وجزاكم الله خيرا.
** برجاء عرض الأمر على أحد العلماء الكبار؛ كي لا يقوم زوجي بالتشكيك في الأمر.
المشكلة
فريق مشاكل وحلول
الحل
أختي الكريمة، فهمت من رسالتك أنك تريدين عالِما من علمائنا الكبار من ذوي الثقة ليكون حكما بينك وبين زوجك، فإن كان ما فهمته صحيحا، فمعذرة إن أخبرتك أنك ضللت الطريق، وذلك لأن مشاكل وحلول لا تعتبر جهة للحكم بين الأطراف المختلفة، ومستشاروها لا يمكنهم الحكم بين الأفراد من خلال الاطلاع على نص كتبه أحد أطراف المشكلة، ولن يجرؤ أي إنسان كائنا من كان على أن يحكم بينكما ويخطئ طرفا أو يبرئ الآخر من خلال نص كتبه أحد طرفي المشكلة، والاطلاع على المشكلات -والزوجية منها بصفة خاصة- يؤكد أن وجهات النظر تتباين تماما بين الطرفين المتنازعين.
وللأسف.. المواقف نفسها يستقبلها أحد الطرفين بصورة ودلالات معينة، ويستقبلها الطرف الآخر مستدعيا صورا ودلالات مختلفة تماما؛ ولذلك فالحكم بين طرفين متنازعين من خلال نص مكتوب يعتبر من رابع المستحيلات.
أما ما يمكننا تقديمه لك فهو محاولة لتحليل جوانب سوء الفهم الحادث بينك وبين زوجك، واسمحي لنا أن نكون صرحاء لأقصى درجة حتى نتمكن من وضع أيدينا على مواطن الخلل، وبالتالي نتمكن من رسم خطوط عريضة لمحاور علاج هذه الأزمة، وحتى ونحن نقوم بهذا فإننا نحرص دوما على النظر للصورة من كافة جوانبها شاملة الأطراف الأخرى في المشكلة.
وبالنظر لما تعانينه من مشكلات مع زوجك يمكننا أن نميز الملامح الآتية:
أولا: من الواضح أن ظروف عمل زوجك قبل الزواج كانت مستقرة، ومرافقة زوجك في مقر عمله -أيا كان موقعه- كانت من أهم بنود الاتفاق بينكما قبل الزواج؛ وهو ما يعني أن هذا الأمر يمثل أهمية قصوى له.
ثانيا: زوجك كان صريحا ومتسقا مع احتياجاته ومع تفهمه لظروف عمله منذ البداية، وكان ينتظر منك تفاعلا مع هذه الاحتياجات؛ فهو يريد منك أن تسافري له لإتمام الزواج حيث يقيم، ولكنك أردت أن يتم الزواج وسط الأهل، وكانت حجتك أنك تتحرجين من سؤاله عما تم بشأن مقر إقامتكما؛ وهو ما اضطره للنزول، وتم الزواج وقضى معك شهرا كاملا، وأثناء هذا الشهر لم تسألي عن ترتيبات انتقالك للعيش معه، ثم سافر على وعد منك بأن تلحقي به عندما يتم إعداد محل إقامتكما، ولكنك بعد ذلك لا تسألين، وحجتك الخوف من إحراجه. وهذه الحجة أنستك أمرا شديد الأهمية في العلاقة الزوجية.. وهو أن كل طرف من طرفي العلاقة يحب أن يشعر أن شريكه مهتم جدا بتحقيق ما يريده، والذكاء هنا يكمن في التعرف على هذا الاحتياج والعمل المخلص من أجل تحقيقه، ولحاقك بزوجك حيث يقيم كان شرطا محوريا، وأمرا جوهريا بالنسبة له.
ولذلك كان من الضروري أن تظهري اهتماما شديدا بهذا الأمر، ولكنك لم تفعلي؛ وهو ما أثار غضبه وأشعره بأنك تفضلين الحفاظ على عملك عن اللحاق به والإقامة معه حيث يقيم، وقد يكون هذا التصرف ناجما عن جهل منك بأبسط قواعد العلاقات الإنسانية، ولكنني أريد منك تحديدا في هذه الجزئية أن تواجهي نفسك بصراحة وصدق؛ حيث يبدو أنك بالفعل كنت تفضلين عدم التفريط في عملك المميز، وهو أمر لم يكن ليعيبك لو كنت واضحة وصريحة من البداية معه، كما كان هو صريحا معك. وفي هذا الوقت وقبل إتمام الارتباط كان من الممكن التفاوض حول هذا الأمر والوصول لصيغة ما ترضيكما سويا، ولكنك لم تفعلي ووافقتِه على رغبته في أن تكوني معه أينما كان، وعندما تم الزواج لم يجد منك الاهتمام الكافي بتحقيق هذه الغاية، والأمر كان سيختلف تماما لو كنت سألت بلطف وود. وعجز هو عن توفير مقر لإقامتكما لسبب أو لآخر؛ حيث لم يكن من حقه ساعتها أن يلومك أو أن يحملك المسئولية.
ثالثا: هناك خلل واضح في علاقتكما.. ويكمن هذا الخلل في غياب لغة الحوار وانقطاع سبل الاتصال بينكما، وتعلم فنون التواصل بين الزوجين، ومن أهمها أن الحوار الزواجي يعتبر أمرا محوريا لاستمرار الحياة الزوجية السوية، ورغم ذلك فنحن نفتقد هذه المهارات في الكثير من بيوتنا، وحلمنا أن يبارك الله في جهدنا ووقتنا، ونتمكن من صياغة برامج للتدريب الأزواج عليها.
رابعا: مما لا شك فيه أن بقاء زوجك في المنزل بدون عمل ومعاناته من الإحساس بفقدان الدور وفقدان الأهمية قد ضاعف وبعنف من آثار الأزمة الحادثة في علاقتكما، والمعاناة النفسية التي يتعرض لها رجل -عنده بقية من رجولة- إذا فقد عمله ومورد رزقه، واضطر للمكوث في البيت في انتظار عودة الزوجة التي تنفق على الأسرة.. معاناة لا يمكن أن يتصورها بالفعل إلا من عاناها، وزوجك هنا يحتاج لمن تقف بجواره وتدعمه نفسيا وعاطفيا قبل أن تدعمه ماديا، وإياك ثم إياك من المَنِّ، تحملي ثورات غضبه فهي المتَنَفَّس الوحيد لفورة الألم التي تعتمل بداخله، ولا تلوميه أثناءها واجتهدي أن ترضيه بكافة السبل الممكنة، ومن المفيد في أحوال الهدوء أن تتناقشا سويا حول ما يمكن عمله الآن، أو ما هي الخيارات المتاحة الآن.
أختي الكريمة، خلاصة ما أردت قوله لك أنه من غير المناسب في هذه الظروف أن تستمري في النزاع مع زوجك حول سبب فقدانه للعمل.. والأهم هو تخطي الأزمة النفسية التي يمر بها زوجك، وحتى لو احتاج الأمر لمراجعة الإخصائي النفسي فكوني دوما بجواره.. خففي عنه ما يعانيه.. امسحي بحنانك دموع الألم التي تعتصر قلبه، لا تلوميه ولا تمُنِّي عليه بما قدمت وتقدمين من دعم، وكوني على يقين أنه لن ينسى لك وقوفك بجواره، وأن الله لن يضيع أجر من أحسن عملا، وداومي على الدعاء والاستغفار حتى يجعل الله بعد عسر يسرا.
ويضيف د.عمرو أبو خليل:
إن زوجك يعاني من الاكتئاب الشديد، ويطلب منكِ أن تذهبي لاستشارة طبيب نفسي لينصحك بنصيحة لإصلاح الأوضاع، فبعثتِ لنا برسالتك التي تشرح الأمور من وجهة نظرك والتي ظهر من خلالها أن كل المواقف التي ذكرتِها في رسالتك ابتداء من عدم سفرك لزوجك في مكان عمله ومرورا باحتفاظك بعملك وانتهاء بطلبه منك التوجه للطبيب النفسي... كل هذه المواقف إضافة لاتهامه المستمر لك بأن السبب في كل المشاكل يدل على حالة من سوء التفاهم الشديد بينكما.. إنكما لا تستطيعان التواصل.. إنكما وكأنكما تتحدثان لغة مختلفة.
إن رسائل عكسية تصل من كل طرف للآخر.. رسائل لا توصل المضمون الأصلي الذي يريده كل طرف من الآخر..
إنك تتحدثين عن عدم سؤالك له في بداية الزواج عن ميعاد التحاقك به في موطن عمله كرغبة منك في عدم الإحراج له أو الضغط عليه، وهو رآه عدم رغبة منك في التواجد معه..
أنت ترين احتفاظك بعملك سببا لحفاظك على توازنكما المادي وعدم وقوع أزمة، وزوجك رأى فيه سببا لكل مشاكله..
أرأيت كيف تتكلمان بلغة مختلفة؟!! وكيف يبدو ما هو إيجابي بالنسبة لك سلبيا بالنسبة له؟!! هذه هي المشكلة الحقيقية التي تحتاج إلى حل.. والتي أعتقد أن الموقف الحالي والذي يطلب فيه هو المشورة من أجل إصلاح الأحوال هو فرصة من أجل إزالة سوء التفاهم وعلاجه.. بمعنى أن تقولي له لقد أرسلت في طلب المشورة.
فبعث المستشار قائلا: هذه وجهة نظرك فأين وجهة نظر زوجك؟ وهذه فعلا الحقيقة وهي أننا نريد أن نسمع من هذا الرجل.. لماذا يراك سببا في تفاقم المشاكل؟ ما هي الرسائل السلبية التي وصلت له من خلال تصرفاتك؟ لماذا لم تستطيعا التفاهم رغم مرور هذه السنين؟ لماذا كنت السبب في إصابته بالاكتئاب الشديد؟
إن للرجل رؤيته التي يجب أن نعرفها والتي عندما أسمعها منه سأستطيع أن أوصل لك الرسائل التي لا ترينها أو لا تريدين رؤيتها، وأستطيع بالتالي أن أوصل له رسائلك التي أيضا لا يفهمها أو حتى يسيء فهمها.. في مثل هذه الحالات عندما تأتيني في المركز أقوم بدور الوسيط أو -إن صح التعبير- المترجم بين الطرفين حتى يفهما بعضهما، وبالتالي يسهل وصولهما لاتفاق.
اطلبي منه أن يبعث لي برسالة تفصيلية يعبر فيها عن وجهة نظره في حياتكما وأسباب المشاكل وتفاقمها ولنقرؤها سويا، ثم لنطرح مبادئ أولية لكيفية حل الخلافات ما دام لدى زوجك الرغبة في الإصلاح طالبا المشورة في ذلك؛ فلا بد من سماع وجهة نظر جميع الأطراف.. ولو لديك المزيد الذي تريدين إضافته خاصة وجهة نظر الآخرين مثل أخته مثلا في طبيعة الخلاف بينكما وطريقة حله فسيكون هذا مفيدا..
إننا نطبق هنا قواعد ما نسميه العلاج الزواجي -إن صحت الترجمة- مع كل طرف على حدة.. ليس دور الطبيب النفسي فقط التعامل مع الأمراض النفسية، بل إن التعامل مع المشكلات الزوجية هو جزء أصيل في عمله.. فنرجو أن تساعدينا من أجل مساعدتكم ونحن معك
بعد ذلك كان من المفترض أن أسافر له، ولكني كنت أحاول أن أجعله يأتي ليتم زواجنا وسط الأهل ونسافر بعد ذلك، ولكن لم يحدث، وأبلغني أنه جهز مكان الإقامة وعليّ أن أسافر، وأنا لم أحاول أن أسأله لعدم إحراجه في حالة عدم قيامه بذلك، جاء إلى مصر وتم الزواج وقضينا شهرا، ثم سافر مرة أخرى على أن ألحق به بعد ذلك.
نسيت أن أذكر أنني أعمل في وظيفة وشركة محترمة وبراتب لا يتوفر للكثيرين والحمد لله.
عندما سافر زوجي اتفقت معه على أنه عندما تستقر الأوضاع به سأترك عملي وألحق به، بعدها بشهر وبدون أن يطلب سافرت إليه في إجازة وبترتيبي وعلى نفقتي الخاصة، وقد اعترض في البداية، ولكن بإصرار مني تمت الرحلة، وكانت فترة جميلة جدا، عدت بعد ذلك في انتظار أن يرتب الأوضاع، ولم أسأل لعدم إحراجه، وفي نفس الوقت كان ينتظر هو مني أن أسأله وفسر عدم قيامي بهذا على أنني لا أريد السفر، وأفضل حياتي هنا وعملي أهم من أي شيء، وهذا ما علمته منه بعد ذلك بوقت كبير، مر حوالي شهرين، وفكرت في السفر إليه في بلد آخر كان قد انتقل إليه، وأبلغته بذلك بإصرار مني وقمت بذلك على نفقتي الخاصة مرة أخرى وشاركته في مصروفات الإقامة لعدم تيسره. عند وصولي إلى هذا البلد كان بصحبتي الهاتف الجوال ومزحت معه بأن العمل سيتصل بي في حال وقوع أي مشكلة، وهذه الكلمة ما زال يحاسبني عليها إلى الآن أنها دليل على تفضيلي العمل على أي شيء آخر. خلال وجودنا في هذا البلد كان يحاول البحث عن عمل فيه، ولم يتم ذلك بسبب قرب انتهاء عقده في البلد الآخر، نصحته بعدم ترك العمل إلى أن يجد عملا آخر، تمت مناقشة بيننا حملني فيها مسئولية سوء الأوضاع، وبأن عملي هو الأهم، وأنني لم أسافر إليه من قبل.
عدت إلى الوطن ورجع هو إلى البلد الذي يعمل به، بعد ذلك حدثت ظروف حرب، واتصلنا به أنا وأخته ليعود في ظل هذه الأوضاع، ويحاول الحصول على عمل هنا، وجاء فعلا وقد كان عقده على وشك الانتهاء، قضينا فترة طويلة يحاول البحث ولم نجد؛ ولأنه لا يقبل بأي عمل ومعتز بنفسه جدا فقد أخاف هذا بعض أصحاب الأعمال منه، حاول أيضا القيام بعمل خاص، وقد كنت دائما بجانبه، وكنت أتولى الإنفاق على نفسي؛ لأني أعرف ظروفه، حملت ورزقت بطفل جميل، وقمنا بالحصول عل شقة، وقمت بتأثيثها على أعلى مستوى على نفقتي الخاصة إلى أن تتحسن أوضاعه، ويسدد لي النفقات بناءً على طلبه، في خلال هذه الفترة استمررت في عملي، وساءت حالته النفسية لعدم حصوله على عمل، وحمدت الله على وجود عمل ننفق به على احتياجاتنا.
ووضع زوجي عملي حاجزا بيني وبينه، وأن بسببه قد فقد هو عمله، وعاد إلى الوطن وقد كان يجرحني بمعاملته السيئة والجافة حتى خلال أيام الحمل، وحاولت أن أشرح له أن تمسكي بالعمل إلى أن يجد هو عملا ويستقر فيه بدلا من اهتزاز وضعنا، لكن لا محالة دائما يحملني المسئولية، وأنه منذ زواجنا تدهورت حالته بسببي، ونسي وقوفي بجانبه وسدادي بعض ديونه والتزاماته بجانب مصروفاتنا، وذلك عن طيب خاطر مني، وعلم الله ذلك، وقد غفرت له كثيرا، وأنسى دائما المعاملة الجافة والكلام القاسي في كثير من الأحيان، تحدثنا كثيرا عن اتهامه لي بعدم سفري إليه بسبب عملي، وشرحت له أنني أعمل فقط لحين استقرار أوضاعه لعدم وقوعنا في ظروف كالمحيطين بنا، ولكن كل مرة نعود من البداية ويحملني مسئولية كل المشاكل التي تمر به، وأن هذا صنع حاجزا نفسيا بيني وبينه لا يستطيع تحمله.
ومن وقت لآخر تحدث فترات هدوء، أعتقد أن الأمور قد استقرت، وأفاجأ أن الحالة تعود كما هي، ومن أيام فوجئت بعدم رده على مكالماتي، وحين أجاب ردد نفس الاتهامات، وأنه يعاني من حالة اكتئاب شديد، وطلب مني أن أستشير طبيبا نفسيا لينصحني بنصيحة لإصلاح أوضاعنا، وأن هذه الحالة خارجة عن إرادته، وأصر على طلبه هذا، وأنا أفضل الاستشارة الدينية؛ لأنني لا أعاني من أي أمراض نفسية.
بقي أن أذكر أن زوجي كان شخصا رقيقا في بداية زواجنا، وأن تغيره هذا بسبب الظروف الحالية، ولكنه حاد الطباع بعض الشيء ولا يسامح ولا يغفر أي هفوة، وأنا أريد إصلاح الأوضاع بيننا، ولا أريد لإرضائه فقط أن أعترف بأنني أذنبت، وأنا مؤمنة أن كل شيء يمر بالإنسان هو قدر من الله عز وجل، وقلت له هذا كثيرا، ولكنه أصر على عرض الأمر للاستشارة؛ ولذلك أنا أستشيركم، وجزاكم الله خيرا.
** برجاء عرض الأمر على أحد العلماء الكبار؛ كي لا يقوم زوجي بالتشكيك في الأمر.
المشكلة
فريق مشاكل وحلول
الحل
أختي الكريمة، فهمت من رسالتك أنك تريدين عالِما من علمائنا الكبار من ذوي الثقة ليكون حكما بينك وبين زوجك، فإن كان ما فهمته صحيحا، فمعذرة إن أخبرتك أنك ضللت الطريق، وذلك لأن مشاكل وحلول لا تعتبر جهة للحكم بين الأطراف المختلفة، ومستشاروها لا يمكنهم الحكم بين الأفراد من خلال الاطلاع على نص كتبه أحد أطراف المشكلة، ولن يجرؤ أي إنسان كائنا من كان على أن يحكم بينكما ويخطئ طرفا أو يبرئ الآخر من خلال نص كتبه أحد طرفي المشكلة، والاطلاع على المشكلات -والزوجية منها بصفة خاصة- يؤكد أن وجهات النظر تتباين تماما بين الطرفين المتنازعين.
وللأسف.. المواقف نفسها يستقبلها أحد الطرفين بصورة ودلالات معينة، ويستقبلها الطرف الآخر مستدعيا صورا ودلالات مختلفة تماما؛ ولذلك فالحكم بين طرفين متنازعين من خلال نص مكتوب يعتبر من رابع المستحيلات.
أما ما يمكننا تقديمه لك فهو محاولة لتحليل جوانب سوء الفهم الحادث بينك وبين زوجك، واسمحي لنا أن نكون صرحاء لأقصى درجة حتى نتمكن من وضع أيدينا على مواطن الخلل، وبالتالي نتمكن من رسم خطوط عريضة لمحاور علاج هذه الأزمة، وحتى ونحن نقوم بهذا فإننا نحرص دوما على النظر للصورة من كافة جوانبها شاملة الأطراف الأخرى في المشكلة.
وبالنظر لما تعانينه من مشكلات مع زوجك يمكننا أن نميز الملامح الآتية:
أولا: من الواضح أن ظروف عمل زوجك قبل الزواج كانت مستقرة، ومرافقة زوجك في مقر عمله -أيا كان موقعه- كانت من أهم بنود الاتفاق بينكما قبل الزواج؛ وهو ما يعني أن هذا الأمر يمثل أهمية قصوى له.
ثانيا: زوجك كان صريحا ومتسقا مع احتياجاته ومع تفهمه لظروف عمله منذ البداية، وكان ينتظر منك تفاعلا مع هذه الاحتياجات؛ فهو يريد منك أن تسافري له لإتمام الزواج حيث يقيم، ولكنك أردت أن يتم الزواج وسط الأهل، وكانت حجتك أنك تتحرجين من سؤاله عما تم بشأن مقر إقامتكما؛ وهو ما اضطره للنزول، وتم الزواج وقضى معك شهرا كاملا، وأثناء هذا الشهر لم تسألي عن ترتيبات انتقالك للعيش معه، ثم سافر على وعد منك بأن تلحقي به عندما يتم إعداد محل إقامتكما، ولكنك بعد ذلك لا تسألين، وحجتك الخوف من إحراجه. وهذه الحجة أنستك أمرا شديد الأهمية في العلاقة الزوجية.. وهو أن كل طرف من طرفي العلاقة يحب أن يشعر أن شريكه مهتم جدا بتحقيق ما يريده، والذكاء هنا يكمن في التعرف على هذا الاحتياج والعمل المخلص من أجل تحقيقه، ولحاقك بزوجك حيث يقيم كان شرطا محوريا، وأمرا جوهريا بالنسبة له.
ولذلك كان من الضروري أن تظهري اهتماما شديدا بهذا الأمر، ولكنك لم تفعلي؛ وهو ما أثار غضبه وأشعره بأنك تفضلين الحفاظ على عملك عن اللحاق به والإقامة معه حيث يقيم، وقد يكون هذا التصرف ناجما عن جهل منك بأبسط قواعد العلاقات الإنسانية، ولكنني أريد منك تحديدا في هذه الجزئية أن تواجهي نفسك بصراحة وصدق؛ حيث يبدو أنك بالفعل كنت تفضلين عدم التفريط في عملك المميز، وهو أمر لم يكن ليعيبك لو كنت واضحة وصريحة من البداية معه، كما كان هو صريحا معك. وفي هذا الوقت وقبل إتمام الارتباط كان من الممكن التفاوض حول هذا الأمر والوصول لصيغة ما ترضيكما سويا، ولكنك لم تفعلي ووافقتِه على رغبته في أن تكوني معه أينما كان، وعندما تم الزواج لم يجد منك الاهتمام الكافي بتحقيق هذه الغاية، والأمر كان سيختلف تماما لو كنت سألت بلطف وود. وعجز هو عن توفير مقر لإقامتكما لسبب أو لآخر؛ حيث لم يكن من حقه ساعتها أن يلومك أو أن يحملك المسئولية.
ثالثا: هناك خلل واضح في علاقتكما.. ويكمن هذا الخلل في غياب لغة الحوار وانقطاع سبل الاتصال بينكما، وتعلم فنون التواصل بين الزوجين، ومن أهمها أن الحوار الزواجي يعتبر أمرا محوريا لاستمرار الحياة الزوجية السوية، ورغم ذلك فنحن نفتقد هذه المهارات في الكثير من بيوتنا، وحلمنا أن يبارك الله في جهدنا ووقتنا، ونتمكن من صياغة برامج للتدريب الأزواج عليها.
رابعا: مما لا شك فيه أن بقاء زوجك في المنزل بدون عمل ومعاناته من الإحساس بفقدان الدور وفقدان الأهمية قد ضاعف وبعنف من آثار الأزمة الحادثة في علاقتكما، والمعاناة النفسية التي يتعرض لها رجل -عنده بقية من رجولة- إذا فقد عمله ومورد رزقه، واضطر للمكوث في البيت في انتظار عودة الزوجة التي تنفق على الأسرة.. معاناة لا يمكن أن يتصورها بالفعل إلا من عاناها، وزوجك هنا يحتاج لمن تقف بجواره وتدعمه نفسيا وعاطفيا قبل أن تدعمه ماديا، وإياك ثم إياك من المَنِّ، تحملي ثورات غضبه فهي المتَنَفَّس الوحيد لفورة الألم التي تعتمل بداخله، ولا تلوميه أثناءها واجتهدي أن ترضيه بكافة السبل الممكنة، ومن المفيد في أحوال الهدوء أن تتناقشا سويا حول ما يمكن عمله الآن، أو ما هي الخيارات المتاحة الآن.
أختي الكريمة، خلاصة ما أردت قوله لك أنه من غير المناسب في هذه الظروف أن تستمري في النزاع مع زوجك حول سبب فقدانه للعمل.. والأهم هو تخطي الأزمة النفسية التي يمر بها زوجك، وحتى لو احتاج الأمر لمراجعة الإخصائي النفسي فكوني دوما بجواره.. خففي عنه ما يعانيه.. امسحي بحنانك دموع الألم التي تعتصر قلبه، لا تلوميه ولا تمُنِّي عليه بما قدمت وتقدمين من دعم، وكوني على يقين أنه لن ينسى لك وقوفك بجواره، وأن الله لن يضيع أجر من أحسن عملا، وداومي على الدعاء والاستغفار حتى يجعل الله بعد عسر يسرا.
ويضيف د.عمرو أبو خليل:
إن زوجك يعاني من الاكتئاب الشديد، ويطلب منكِ أن تذهبي لاستشارة طبيب نفسي لينصحك بنصيحة لإصلاح الأوضاع، فبعثتِ لنا برسالتك التي تشرح الأمور من وجهة نظرك والتي ظهر من خلالها أن كل المواقف التي ذكرتِها في رسالتك ابتداء من عدم سفرك لزوجك في مكان عمله ومرورا باحتفاظك بعملك وانتهاء بطلبه منك التوجه للطبيب النفسي... كل هذه المواقف إضافة لاتهامه المستمر لك بأن السبب في كل المشاكل يدل على حالة من سوء التفاهم الشديد بينكما.. إنكما لا تستطيعان التواصل.. إنكما وكأنكما تتحدثان لغة مختلفة.
إن رسائل عكسية تصل من كل طرف للآخر.. رسائل لا توصل المضمون الأصلي الذي يريده كل طرف من الآخر..
إنك تتحدثين عن عدم سؤالك له في بداية الزواج عن ميعاد التحاقك به في موطن عمله كرغبة منك في عدم الإحراج له أو الضغط عليه، وهو رآه عدم رغبة منك في التواجد معه..
أنت ترين احتفاظك بعملك سببا لحفاظك على توازنكما المادي وعدم وقوع أزمة، وزوجك رأى فيه سببا لكل مشاكله..
أرأيت كيف تتكلمان بلغة مختلفة؟!! وكيف يبدو ما هو إيجابي بالنسبة لك سلبيا بالنسبة له؟!! هذه هي المشكلة الحقيقية التي تحتاج إلى حل.. والتي أعتقد أن الموقف الحالي والذي يطلب فيه هو المشورة من أجل إصلاح الأحوال هو فرصة من أجل إزالة سوء التفاهم وعلاجه.. بمعنى أن تقولي له لقد أرسلت في طلب المشورة.
فبعث المستشار قائلا: هذه وجهة نظرك فأين وجهة نظر زوجك؟ وهذه فعلا الحقيقة وهي أننا نريد أن نسمع من هذا الرجل.. لماذا يراك سببا في تفاقم المشاكل؟ ما هي الرسائل السلبية التي وصلت له من خلال تصرفاتك؟ لماذا لم تستطيعا التفاهم رغم مرور هذه السنين؟ لماذا كنت السبب في إصابته بالاكتئاب الشديد؟
إن للرجل رؤيته التي يجب أن نعرفها والتي عندما أسمعها منه سأستطيع أن أوصل لك الرسائل التي لا ترينها أو لا تريدين رؤيتها، وأستطيع بالتالي أن أوصل له رسائلك التي أيضا لا يفهمها أو حتى يسيء فهمها.. في مثل هذه الحالات عندما تأتيني في المركز أقوم بدور الوسيط أو -إن صح التعبير- المترجم بين الطرفين حتى يفهما بعضهما، وبالتالي يسهل وصولهما لاتفاق.
اطلبي منه أن يبعث لي برسالة تفصيلية يعبر فيها عن وجهة نظره في حياتكما وأسباب المشاكل وتفاقمها ولنقرؤها سويا، ثم لنطرح مبادئ أولية لكيفية حل الخلافات ما دام لدى زوجك الرغبة في الإصلاح طالبا المشورة في ذلك؛ فلا بد من سماع وجهة نظر جميع الأطراف.. ولو لديك المزيد الذي تريدين إضافته خاصة وجهة نظر الآخرين مثل أخته مثلا في طبيعة الخلاف بينكما وطريقة حله فسيكون هذا مفيدا..
إننا نطبق هنا قواعد ما نسميه العلاج الزواجي -إن صحت الترجمة- مع كل طرف على حدة.. ليس دور الطبيب النفسي فقط التعامل مع الأمراض النفسية، بل إن التعامل مع المشكلات الزوجية هو جزء أصيل في عمله.. فنرجو أن تساعدينا من أجل مساعدتكم ونحن معك